
تبدو قصبة ايت واحي شامخة بأبراجها الأربعة وهي تطل على أهم رافد من روافد نهر درعة، فعلى مقربة منها يلتقي وادي دادس بوادي مكونة ليشكلا معا سيلا مائيا يوزع الحياة على قرية ايت يحيى وما بعدها من القصور و الدواوير والواحات..
أبراج أربعة تعلو الفضاء لتحكي ألف حكاية وحكاية عن معمار برع أهل الجنوب في إرساء أسسه بإبداع ينم عن عبقرية فذة.. وعن علو كعب في إطلاق العنان للخيال ليرسم لوحات تغرف من بحر فني زاخر بكل جمالية لها عمق ضارب في أعماق تاريخ المنطقة.. وقبيلة ايت واحي النازحة من واحة درعة هذا النهر الذي لا يمكن الحديث عن تاريخ المغرب ولا جغرافيته دون أن يأتي في مقدمة الفضاءات التي أثرت على الكثير من الأحداث باعتبار أنه ممر تجاري عتيق يربط عاصمة تافلالت سجلماسة بحاضرة ما وراء الصحراء تابمبوكتو.
قصبة ايت واحي اليوم هذه التحفة الجميلة رغم عنادها لمواجهة الإهمال والتهميش والنسيان أصبحت مجرد ركام أتربة أطمرت معها أسرار تاريخية وإبداعات حضارية كان بالإمكان المحافظة عليها واستثمارها لاستقراء تاريخ هذا الشعب العظيم، واستنباط الكثير من المعاني التي تفصح عنها المعالم التاريخية والقصبات وليست مجرد بنايات في وراءها السكان عوراتهم ولكنها تحف يمتد عمقها ليبرز أن حضارة الأمازيغ لم تأت كتكملة لحضارة غازية لكنها جذور تؤكد أن الشعب الأمازيغي يبدع في رسم كل ما يوفر له حياة يضاهي بها حياة المجتمعات الأخرى بتفرد وخصوصية تميزه عن الباقي، لكن السياسات المتعاقبة على تسيير شأن البلاد أرادت أن تمحي ذاكرة شعب أبدع في نحث حضارته بكل نفوق.. ومن هنا على كل الضمائر الحية أن تعيد لقصبات ايت واحي رونقها لنتأمل من جديد عمق ثقافتنا وجمالية معمارنا لنربط الماضي بالحاضر واستشراف مستقبلنا لنعيد عزة وكرامة هذا الشعب.
